آقا ضياء العراقي

215

منهاج الأصول

عن أن تصور الملزوم كاف في تصور اللازم فلذا يدل اللفظ عليه بنفسه من دون ضم مقدمة عقلية بخلاف البين بالمعنى الأعم فإنه لا يكفي فيه تصور الملزوم بل يحتاج مع ذلك إلى مقدمة عقلية في استفادة اللزوم فلذا لا يعد ذلك من المداليل اللفظية بل من باب الملازمات فضلا عن غير البين كما أنه يستفاد من الكلمات حصر المفهوم بالجمل التركيبية فلا تشمل الافرادية كدلالة حاتم على الجود أو الشمس على الضوء فالمفهوم والمنطوق عندهم عبارة عن دلالة قضية لفظية على قضية غير لفظية من غير فرق بين كون القضية غير اللفظية موافقة بالايجاب والسلب للمنطوق فيقال لها مفهوم الموافقة كما تستفاد حرمة الضرب أو الايذاء من قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ أو مخالفة لها بذلك فيقال لها مفهوم المخالفة كما تستفاد حرمة اكرام زيد عند عدم مجيئه من قوله ان جاءك زيد فأكرمه ولقد أجاد الأستاذ ( قدس سره ) في الكفاية في تعريف المفهوم بحكم غير مذكور حيث جعله من الجمل التركيبية لا من الافرادية ولم يخصه بالحكم المخالف لكي يختص بمفهوم المخالفة . ودعوى ان مفهوم الموافقة هو ان الحكم مذكور في المنطوق فيكون من المنطوق لا من المفهوم في غير محلها إذ الحكم فيها غير مذكور فيه وانما المذكور في المفهوم مثل المنطوق إذا الضرب والايذاء ليسا داخلين تحت التأفيف الذي هو المنطوق نعم يرد عليه انه ينبغي ان يقيد الحكم غير المذكور في التعريف بما بين الحكمين لزوم بين بالمعنى الأخص هذا وان أمكن الاعتذار عنه بان هذه التعاريف من قبيل شرح اللفظ وانه تعريف بالأعم ومع هذا فهو من أجود التعاريف خصوصا لو أريد من الحكم سنخ الحكم كما صرح به ( قدس سره ) في الأمر الأول بما لفظه ( ان المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه لا انتفاء شخصه )